السيد محمد تقي المدرسي
20
من هدى القرآن
سبحان الذي سخر لنا هذا وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ( 14 ) . هدى من الآيات : تسعى آيات هذه السورة إلى ترشيد العلاقة بين الإنسان وما حوله ، وإنما يتم ترشيدها بالرؤية السليمة ، ذلك أن بصيرة الإنسان تجاه الطبيعة وظواهرها هي التي تكيف علاقته بها . ويذكرنا السِّياق هنا بأن ما أوتينا من نعم الحياة لا بد أن يهدينا إلى معرفة ربنا والتقرب إليه ، فنعمة الزوجية وسيلة لمعرفة الله ، كيف ؟ لقد خلق ربنا من كل شيء زوجين اثنين ليعرف كل شيء بعجزه وحاجته ، حتى لا يشعر أي مخلوق بالاستغناء فيطغى ، وليبيِّن له أنه مخلوق يحتاج إلى قرين يكمله ، وكما حاجة الإنسان إلى الزوج كذلك حاجة الإنسان إلى الأشياء والأحياء من دونه ، فالإنسان بحاجة إلى دابة وسفينة إذا أراد قطع الفيافي والبحار ، وحاجته دليل عجزه ، وشاهدة على غنى ربه ، ولكن بدل أن يعطي الله للإنسان جناحين يطير بهما ، أو أرجلا سريعة يسابق بهما الريح ، أو أذنين حادتين كما أذني الحصان ، بدل كل ذلك زوَّده بهبة العقل يستطيع أن يسخر بها الأشياء ، فتراه يصنع السفينة ، ويمتطي صهوة الطيارة والصاروخ ، بل ويسخر حتى الأحياء من حوله لخدمته ، كالأنعام ، والكلاب ، والدلافين و . . و . . ولولا هبة العقل ، هل كان يستطيع ذلك ؟ كلا . . ألم تر كيف يقود طفل قطيعا من الإبل ؟ . لذلك عندما يمتطي الإنسان صهوة فرسه ، أو يستقل متن سفينة ، عليه أن يذكر الله